الشيخ عباس القمي
601
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
قال الراوي : إنها ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة الركن باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة وتقول لولديها : أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة ، أين أبوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض ، ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما « 1 » . فكانت كما أخبر « 2 » عن يومها ذلك أبوها صلوات اللّه عليه وآله محزونة مكروبة باكية تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراق والدها أخرى وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوته الذي كانت تسمع إليه إذا تهجد بالقرآن ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة وكانت ترثي أباها وتقول : إذا اشتد شوقي زرت قبرك باكيا * أنوح وأشكو لا أراك مجاوبي فيا ساكن الصحراء « 3 » علمتني البكاء * وذكرك أنساني جميع المصائب فإن كنت عني في التراب مغيبا * فما كنت عن قلبي الحزين بغائب « 4 » ولها أيضا في رثاء أبيها صلوات اللّه عليهما كما في الدر النظيم للشيخ جمال الدين يوسف الشامي : قل للمغيب تحت أثواب الثرى * ان كنت تسمع صرختي وندائيا صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا قد كنت ذات حمى بظل محمد * لا أخش من ضيم وكان حما ليا فاليوم أخضع للذليل وأتقي * ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا فإذا بكت قمرية في ليلها * شجنا على غصن بكيت صباحيا فلأجعلن الحزن بعدك مؤنسي * ولأجعلن الدمع فيك وشاحيا « 5 »
--> ( 1 ) روضة الواعظين 1 / 150 ، المناقب 3 / 362 . ( 2 ) أمالي الصدوق 70 المجلس 24 . ( 3 ) الغبراء خ ل . ( 4 ) الأشعار في ناسخ التواريخ مجلد فاطمة عليها السلام 87 . ( 5 ) الدر النظيم مخطوط .